السيد مرتضى العسكري
132
معالم المدرستين
انتهى ما قاله القضاة الثلاثة ، وفي ما يلي شرح بعض أقوالهم : أ - قولهم : " صدقات رسول الله ( ص ) " . اصطلح علماء مدرسة الخلفاء من محدثين ومؤرخين وفقهاء ولغويين إلى غيرهم على تسمية كل ما خلفه الرسول من ضياع وعقار بالصدقات استنادا على ما رواه أبو بكر وحده عن رسول الله أنه قال : " ما تركنا صدقة " . ب - ما ذكروا من املاك رسول الله . وفي ما يلي شرحها ومنشأ تملكه إياها : بيان ما تملكه الرسول ومنشؤه : أ - وصية مخيريق : كان مخيريق أيسر بني قينقاع ، وكان من أحبار يهود وعلمائها بالتوراة 1 . وعند ما هاجر رسول الله إلى المدينة ، ونزل قبا في أول الأمر ، أتى إليه مخيريق وأسلم 2 . وفي يوم أحد خاطب قومه وقال : " يا معشر اليهود ! والله انكم لتعلمون أن محمدا نبي وأن نصره عليكم لحق " . قالوا : إن اليوم يوم السبت ! قال : لا سبت ، ثم اخذ سلاحه ثم حضر مع النبي ( ص ) فأصابه القتل ، فقال رسول الله " مخيريق خير يهود " وقد كان مخيريق حين خرج إلى أحد قال : إن أصبت فأموالي لمحمد 3 . وكانت أمواله حوائط سبعة وهي : الاعواف والصافية والدلال والميثب وبرقة وحسنى ومشربة أم إبراهيم التي كانت تسكنها مارية جارية النبي 4 . وتفصيل قصة هذه الحوائط في وفاء الوفاء 5 ، وكتابي الأحكام السلطانية
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 / 502 . 2 ) إمتاع الأسماع ص 46 . 3 ) مغازي الواقدي ص 262 - 263 وإمتاع الأسماع ص 146 ، والإصابة 3 / 373 . 4 ) طبقات ابن سعد 1 / 501 - 503 ، ومادة " ميثب " من معجم البلدان . والحوائط جمع الحائط : البستان المسيج . والمشربة : الغرفة . وجارية النبي مارية القبطية أهداها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى النبي فأسكنها في أحد الحوائط السبعة وولدت لرسول الله ابنه إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وتوفي بعد ستة أو ثمانية عشر شهرا ودفنه الرسول بالبقيع . أسد الغابة 1 / 38 وتوفيت مارية سنة ست عشرة . أسد الغابة 5 / 543 ووفاء الوفا 1128 و 1190 . 5 ) وفاء الوفا ص 944 - 988 .